وَقَدْ بَيَّنَّا الْقَوْلَ فِي (أَنْ) إِذَا صَحِبَتْ مِنَ الْكَلاَمِ مَا ضَارَعَ الْحِكَايَةَ وَلَيْسَ بِصَرِيحِ الْحِكَايَةِ، بِأَنَّهَا تُشَدِّدُهَا الْعَرَبُ أَحْيَانًا وَتُوقِعُ الْفِعْلَ عَلَيْهَا فَتَفْتَحُهَا، وَتُخَفِّفُهَا أَحْيَانًا وَتُعْمِلُ الْفِعْلَ فِيهَا فَتَنْصِبَهَا بِهِ وَتُبْطِلُ عَمَلَهَا عَنِ الاِسْمِ الَّذِي يَلِيهَا فِيمَا مَضَى، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَسَوَاءٌ شُدِّدَتْ (أَنْ) أَوْ خُفِّفَتْ فِي الْقِرَاءَةِ، إِذْ كَانَ مَعْنَى الْكَلاَمِ بِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ وَاحِدًا، وَكَانَتَا قِرَاءَتَيْنِ مَشْهُورَتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ الأَمْصَارِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾.
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ الْمُؤَذِّنَ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَقُولُ : إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ. ﴿وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾، يَقُولُ : حَاوَلُوا سَبِيلَ اللَّهِ، وَهُوَ دِينُهُ، أَنْ يُغَيِّرُوهُ وَيُبَدِّلُوهُ عَمَّا جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ مِنِ اسْتِقَامَتِهِ. ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ﴾ يَقُولُ : وَهُمْ لَقِيَامِ السَّاعَةِ وَالْبَعْثِ فِي الآخِرَةِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فِيهَا جَاحِدُونَ.


الصفحة التالية
Icon