١٤٧٩١- حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ مُبَارَكٍ، عَنِ الْحَسَنِ :﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ قَالَ : بِسَوَادِ الْوُجُوهِ، وَزُرْقَةِ الْعُيونِ.
وَالسَّيْمَاءُ : الْعَلاَمَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الشَّيْءِ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ، وَأَصْلُهُ مِنَ السِّمَةِ نُقِلَتْ وَاوُهَا الَّتِي هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ إِلَى مَوْضِعِ الْعَيْنِ، كَمَا يُقَالُ : اضْمَحَلَّ وَامْضَحَلَّ. وَذُكِرَ سَمَاعًا عَنْ بَعْضِ بَنِي عَقِيلٍ : هِيَ أَرْضُ خَامَةٍ، يَعْنِي : وَخِمَةً، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : لَهُ جَاهٌ عِنْدَ النَّاسِ، بِمَعْنَى : وَجْهٌ، نُقِلَتْ وَاوُهُ إِلَى مَوْضِعِ عَيْنِ الْفِعْلِ وَفِيهَا لُغَاتٌ ثَلاَثٌ :(سِيمَا) مَقْصُورَةٌ، وَ (سِيمَاءُ) مَمْدُودَةٌ، وَ (سِيمْيَاءُ) بِزِيَادَةِ يَاءٍ أُخْرَى بَعْدَ الْمِيمِ فِيهَا، وَمَدُّهَا عَلَى مِثَالِ الْكِبْرِيَاءِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :

غُلاَمٌ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْحُسْنِ يافعًا إِذْ رَمَى لَهُ سِيمْيَاءُ لاَ تَشُقُّ عَلَى الْبَصَرِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ : أَيْ حَلَّتْ عَلَيْهِمْ أَمَنَةُ اللَّهِ مِنْ عِقَابِهِ وَأَلِيمِ عَذَابِهِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ :﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ أَهْلِ الأَعْرَافِ أَنَّهُمْ قَالُوا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ مَا قَالُوا قَبْلَ دُخُولِ أَصْحَابِ الأَعْرَافِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوهُ وَهُمْ يَطْمَعُونَ فِي دُخُولِهَا.


الصفحة التالية
Icon