وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : إِنَّ رَبَّكُمْ لاَ يُحِبُّ مَنِ اعْتَدَى فَتَجَاوَزَ حَدَّهُ الَّذِي حَدَّهُ لِعِبَادِهِ فِي دُعَائِهِ وَمَسْأَلَتِهِ رَبَّهُ، وَرَفْعِهِ صَوْتَهُ فَوْقَ الْحَدِّ الَّذِي حَدَّ لَهُمْ فِي دُعَائِهِمْ إِيَّاهُ وَمَسْأَلَتِهِمْ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ.
١٤٨٤٦- كَمَا حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ :﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، قَالَ : لاَ يَسْأَلُ مَنَازِلَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ.
١٤٨٤٧- حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ فِي الدُّعَاءِ وَلاَ فِي غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : إِنَّ مِنَ الدُّعَاءِ اعْتِدَاءٌ، يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالنِّدَاءُ وَالصِّيَاحُ بِالدُّعَاءِ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّضَرُّعِ وَالاِسْتِكَانَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ : لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ فِي الأَرْضِ وَلاَ تَعْصَوْهُ فِيهَا، وَذَلِكَ هُوَ الْفَسَادُ فِيهَا.
وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى وَبَيَّنَّا مَعْنَاهُ بِشَوَاهِدِهِ.
﴿بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ يَقُولُ : بَعْدَ إِصْلاَحِ اللَّهِ إِيَّاهُ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ بِابْتِعَاثِهِ فِيهِمُ الرُّسُلَ دُعَاةً إِلَى الْحَقِّ، وَإِيضَاحِهِ حُجَجَهُ لَهُمْ.


الصفحة التالية
Icon