الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾.
وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ جَوَابِ مُشْرِكِي قَوْمِ نُوحٍ لِنُوحٍ، وَهُمُ الْمَلَأُ وَالْمَلَأُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ الرِّجَالِ لاَ امْرَأَةَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ :﴿إِنَّا لَنَرَاكَ﴾ يَا نُوحُ ﴿فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾، يَعْنُونَ : فِي أَمْرٍ زَائِلٍ عَنِ الْحَقِّ، مُبِينٌ زَوَالُهُ عَنْ قَصْدِ الْحَدِّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ مُجِيبًا لَهُمْ : يَا قَوْمِ، لَمْ آمُرْكُمْ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ إِخْلاَصِ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ وَإِفْرَادِهِ بِالطَّاعَةِ دُونَ الأَنْدَادِ وَالآلِهَةِ زَوَالاً مِنِّي عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ وَضَلاَلاً لِسَبِيلِ الصَّوَابِ، وَمَا بِي مَا تَظُنُّونَ مِنَ الضَّلاَلِ، وَلَكِنِّي رَسُولٌ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ إِفْرَادِهِ بِالطَّاعَةِ وَالإِقْرَارِ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الأَنْدَادِ وَالآلِهَةِ.