١٤٨٧٠- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ : كَانَتْ مَنَازِلُ عَادٍ وَجَمَاعَتُهُمْ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ فِيهِمْ هُودًا الأَحْقَافَ، قَالَ : وَالأَحْقَافُ : الرَّمْلُ فِيمَا بَيْنَ عُمَانَ إِلَى حَضْرَمَوْتٍ بِالْيَمَنِ، وَكَانُوا مَعَ ذَلِكَ قَدْ فَشَوْا فِي الأَرْضِ كُلِّهَا، وَقَهَرُوا أَهْلَهَا بِفَضْلِ قُوَّتِهِمُ الَّتِي آتَاهُمُ اللَّهُ، وَكَانُوا أَصْحَابَ أَوْثَانٍ يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ : صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ : صُدَاءٌ، وَصَنَمٌ يُقَالُ لَهُ : صُمُودٌ، وَصَنَمٌ يُقَالُ لَهُ : الْهَبَاءُ. فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ هُودًا، وَهُوَ مِنْ أَوْسَطِهِمْ نَسَبًا وَأَفْضَلِهِمْ مَوْضِعًا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ وَلاَ يَجْعَلُوا مَعَهُ إِلَهًا غَيْرَهُ، وَأَنْ يَكُفُّوا عَنْ ظُلْمِ النَّاسِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ فِيمَا يُذْكَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ. فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَكَذَّبُوهُ، وَقَالُوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ؟ وَاتَّبَعَهُ مِنْهُمْ نَاسٌ وَهُمْ يَسِيرٌ، يَكْتُمُونَ إِيمَانَهُمْ، وَكَانَ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ رَجُلٌ مِنْ عَادٍ يُقَالُ لَهُ مَرْثَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُفَيْرٍ، وَكَانَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ، فَلَمَّا عَتَوْا عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ، وَأَكْثَرُوا فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ، وَتَجَبَّرُوا وَبَنَوْا بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً عَبَثًا بِغَيْرِ نَفْعٍ، كَلَّمَهُمْ هُودٌ فَقَالَ :﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ. وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونَ﴾، ﴿قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتَنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ : أَيْ مَا هَذَا الَّذِي جِئْتَنَا بِهِ إِلاَّ جُنُونٌ أَصَابَكَ بِهِ بَعْضُ آلِهَتِنَا هَذِهِ الَّتِي تَعِيبُ، @


الصفحة التالية
Icon