فَلَمَّا قَالَ مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ الشَّعْرَ، غَنَّتْهُمْ بِهِ الْجَرَادَتَانِ، فَلَمَّا سَمِعَ الْقَوْمُ مَا غَنَّتَا بِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : يَا قَوْمِ، إِنَّمَا بَعَثَكُمْ قَوْمُكُمْ يَتَغَوَّثُونَ بِكُمْ مِنْ هَذَا الْبَلاَءِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ، وَقَدْ أَبْطَأْتُمْ عَلَيْهِمْ، فَادْخُلُوا هَذَا الْحَرَمَ وَاسْتَسْقُوا لِقَوْمِكُمْ، فَقَالَ لَهُمْ مَرْثَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُفَيْرٍ : إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لاَ تُسْقَوْنَ بِدُعَائِكُمْ، وَلَكِنْ إِنْ أَطَعْتُمْ نَبِيَّكُمْ وَأَنَبْتُمْ إِلَيْهِ سُقِيتُمْ. فَأَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ جَلْهَمَةُ بْنُ الْخَيْبَرِيِّ خَالُ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ حِينَ سَمِعَ قَوْلَهُ وَعَرَفَ أَنَّهُ قَدِ اتَّبَعَ دِينَ هُودٍ وَآمَنَ بِهِ :
| أَبَا سَعْدٍ فَإِنَّكَ مِنْ قَبِيلٍ | ذَوِي كَرَمٍ وَأُمُّكَ مِنْ ثَمُودِ. |
| فَإِنَّا لاَ نُطِيعُكَ مَا بَقِينَا | وَلَسْنَا فَاعِلِينَ لِمَا تُرِيدُ |
| أَتَأْمُرُنَا لِنَتْرُكَ دِينَ رِفْدٍ | وَرَمْلٍ وَالصُّدَاءَ مَعَ الصُّمُودِ |
| وَنَتْرُكَ دِينَ آبَاءٍ كِرَامٍ | ذَوِي رَأْي وَنَتْبَعَ دِينَ هُودِ |