فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِمْ، قَامَ يَدْعُو اللَّهَ بِمَكَّةَ، وَبِهَا وَفْدُ عَادٍ قَدِ اجْتَمَعُوا يَدْعُونَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي سُؤْلِي وَحْدِي، وَلاَ تُدْخِلْنِي فِي شَيْءٍ مِمَّا يَدْعُوكَ بِهِ وَفْدُ عَادٍ، وَكَانَ قَيْلُ بْنُ عِيرٍ رَأْسَ وَفْدِ عَادٍ، وَقَالَ وَفْدُ عَادٍ : اللَّهُمَّ أَعْطِ قَيْلاً مَا سَأَلَكَ، وَاجْعَلْ سُؤْلَنَا مَعَ سُؤْلِهِ. وَكَانَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ وَفْدِ عَادٍ حِينَ دَعَا لُقْمَانُ بْنُ عَادٍ وَكَانَ سَيِّدَ عَادٍ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ دَعْوَتِهِمْ قَامَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي جِئْتُكَ وَحْدِي فِي حَاجَتِي، فَأَعْطِنِي سُؤْلِي، وَقَالَ قَيْلُ بْنُ عِيرٍ حِينَ دَعَا : يَا إِلَهَنَا، إِنْ كَانَ هُودٌ صَادِقًا فَاسْقِنَا، فَإِنَّا قَدْ هَلَكْنَا، فَأَنْشَأَ اللَّهُ لَهُمْ سَحَائِبَ ثَلاَثًا : بَيْضَاءَ وَحَمْرَاءَ وَسَوْدَاءَ، ثُمَّ نَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّحَابِ : يَا قَيْلُ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ وَلِقَوْمِكَ مِنْ هَذِهِ السَّحَائِبِ، فَقَالَ : اخْتَرْتُ السَّحَابَةَ السَّوْدَاءَ فَإِنَّهَا أَكْثَرُ السَّحَابِ مَاءً، فَنَادَاهُ مُنَادٍ : اخْتَرْتَ رَمَادًا رِمْدِدًا، لاَ تُبْقِ مِنْ آلِ عَادٍ أَحَدًا، لاَ وَالِدًا تَتْرُكُ وَلاَ وَلَدًا، إِلاَّ جَعَلَتْهُ هُمَّدًا، إِلاَّ بَنِي اللَّوْذِيَّةِ الْمُهَدَّى. وَبَنِي اللَّوْذِيَّةِ بَنُو لَقِيمِ بْنِ هَزَّالِ بْنِ هُزَيْلَةَ بْنِ بَكْرٍ، وَكَانُوا سُكَّانًا بِمَكَّةَ مَعَ أَخْوَالِهِمْ، وَلَمْ يَكُونُوا مَعَ عَادٍ بِأَرْضِهِمْ، فَهُمْ عَادٌ الآخِرَةُ وَمَنْ كَانَ مِنْ نَسْلِهِمُ الَّذِينَ بَقُوا مِنْ عَادٍ. وَسَاقَ اللَّهُ السَّحَابَةَ السَّوْدَاءَ فِيمَا يَذْكُرُونَ الَّتِي اخْتَارَهَا قَيْلُ بْنُ عِيرٍ بِمَا فِيهَا مِنَ النِّقْمَةِ إِلَى عَادٍ، حَتَّى خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ وَادٍ يُقَالُ لَهُ : الْمُغِيثُ، فَلَمَّا رَأَوْهَا اسْتَبْشَرُوا بِهَا، وَقَالُوا ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾، يَقُولُ اللَّهُ :﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾، أَيْ كُلَّ شَيْءٍ أُمِرَتْ بِهِ.