وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَبْصَرَ مَا فِيهَا وَعَرَفَ أَنَّهَا رِيحٌ فِيمَا يَذْكُرُونَ امْرَأَةٌ مِنْ عَادٍ يُقَالُ لَهَا مَهْدَدُ. فَلَمَّا تَيَقَّنَتْ مَا فِيهَا، صَاحَتْ ثُمَّ صُعِقَتْ، فَلَمَّا أَنْ أَفَاقَتْ قَالُوا : مَاذَا رَأَيْتِ يَا مَهْدَدُ ؟ قَالَتْ : رَأَيْتُ رِيحًا فِيهَا كَشُهُبِ النَّارِ، أَمَامَهَا رِجَالٌ يَقُودُونَهَا. فَسَخَّرَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا، كَمَا قَالَ اللَّهُ، وَالْحُسُومُ : الدَّائِمَةُ فَلَمْ تَدَعْ مِنْ عَادٍ أَحَدًا إِلاَّ هَلَكَ. فَاعْتَزَلَ هُودٌ فِيمَا ذُكِرَ لِي وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَظِيرَةٍ، مَا يُصِيبُهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الرِّيحِ إِلاَّ مَا تَلِينُ عَلَيْهِ الْجُلُودُ وَتَلْتَذُّ بِهِ الأَنْفُسُ، وَإِنَّهَا لَتَمُرُّ عَلَى عَادٍ بِالظُّعُنِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَتَدْمَغُهُمْ بِالْحِجَارَةِ. وَخَرَجَ وَفْدُ عَادٍ مِنْ مَكَّةَ، حَتَّى مَرُّوا بِمُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ وَابْنِهِ، فَنَزَلُوا عَلَيْهِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عِنْدَهُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ مَسَاءَ ثَالِثَةٍ مِنْ مُصَابِ عَادٍ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَقَالُوا لَهُ : أَيْنَ فَارَقْتَ هُودًا وَأَصْحَابَهُ ؟ قَالَ : فَارَقْتُهُمْ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ، فَكَأَنَّهُمْ شَكُّوا فِيمَا حَدَّثَهُمْ بِهِ، فَقَالَتْ هُذْيلَةُ بِنْتُ بَكْرٍ : صَدَقَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.


الصفحة التالية
Icon