قَالَ : فَإِذَا رَايَاتٌ، قُلْتُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالُوا : يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَجْهًا، قَالَ : فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ. قَالَ : فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ أَوْ قَالَ : رَحْلَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ، فَقَعَدْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ تَمِيمٍ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ، وَكَانَتْ لَنَا الدَّائِرَةُ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا عَجُوزٌ مِنْهُمْ مُنْقَطِعٌ بِهَا، فَسَأَلَتْنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَيْكَ وَهَا هِيَ بِالْبَابِ. فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَتْ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ تَمِيمٍ الدَّهْنَاءَ حَاجِزًا، فَحَمِيَتِ الْعَجُوزُ وَاسْتَوْفَزَتْ وَقَالَتْ : إِلَى أَيْنَ يُضْطَرُّ مُضْطَرُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا كَمَا قَالَ الأَوَّلُ : مِعْزًى حَمَلَتْ حَتْفَهَا، حَمَلْتُ هَذِهِ وَلاَ أَشْعُرُ أَنَّهَا كَانَتْ لِي خَصْمًا، أَعُوذُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ أَكُونَ كَوَافِدِ عَادٍ، قَالَ : وَمَا وَافِدُ عَادٍ ؟ قَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، قَالَ : وَهُوَ يَسْتَطْعِمُنِي الْحَدِيثَ، قُلْتُ : إِنَّ عَادًا قُحِطُوا فَبَعَثُوا قَيْلاً وَافِدًا، فَنَزَلَ عَلَى بَكْرٍ، فَسَقَاهُ الْخَمْرَ شَهْرًا، وَغَنَّتْهُ جَارِيَتَانِ يُقَالُ لَهُمَا الْجَرَادَتَانِ، فَخَرَجَ إِلَى جِبَالِ مَهْرَةَ، فَنَادَى : إِنِّي لَمْ أَجِئْ لِمَرِيضٍ فَأُدَاوِيَهُ، وَلاَ لِأَسِيرٍ فَأُفَادِيَهُ، اللَّهُمَّ اسْقِ عَادًا مَا كُنْتَ مُسْقِيَهُ، فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَاتٌ سُودٌ، فَنُودِيَ مِنْهَا : خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا، لاَ تُبْقِ مِنْ عَادٍ أَحَدًا.
قَالَ : فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَقُولُ : لاَ تَكُنْ كَوَافِدِ عَادٍ، فَفِيمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ مَا أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ قَدْرُ مَا يَجْرِي فِي خَاتَمِي قَالَ أَبُو وَائِلٍ : فَكَذَلِكَ بَلَغَنِي.


الصفحة التالية
Icon