فَخَرَجُوا بِأَوْثَانِهِمْ إِلَى عِيدِهِمْ ذَلِكَ، وَخَرَجَ صَالِحٌ مَعَهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَدَعُوا أَوْثَانَهُمْ وَسَأَلُوهَا أَنْ لاَ يُسْتَجَابَ لِصَالِحٍ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَدْعُو بِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ جُنْدُعُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حِرَاشِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الدُّمَيْلِ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدَ ثَمُودَ وَعَظِيمَهُمْ : يَا صَالِحُ، أَخْرِجْ لَنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ لِصَخْرَةٍ مُنْفَرِدَةٍ فِي نَاحِيَةِ الْحِجْرِ يُقَالُ لَهَا : الْكَاثِبَةُ نَاقَةً مُخْتَرِجَةً جَوْفَاءَ وَبَرَّاءَ وَالْمُخْتَرِجَةُ : مَا شَاكَلَتِ الْبُخْتَ مِنَ الإِبِلِ. وَقَالَتْ ثَمُودُ لِصَالِحٍ مِثْلَ مَا قَالَ جُنْدُعُ بْنُ عَمْرٍو فَإِنْ فَعَلْتَ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ هُوَ حَقٌّ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ صَالِحٌ مَوَاثِيقَهُمْ : لَئِنْ فَعَلْتُ وَفَعَلَ اللَّهُ لَتُصَدِّقُنِّي وَلَتُؤْمِنُنَّ بِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ، فَأَعْطَوْهُ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَهُمْ، فَدَعَا صَالِحٌ رَبَّهُ بِأَنْ يُخْرِجَهَا لَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْهَضَبَةِ كَمَا وَصَفْتُ.
١٤٨٨٠- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَسِ، أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّهُمْ، نَظَرُوا إِلَى الْهَضَبَةِ حِينَ دَعَا اللَّهَ صَالِحٌ بِمَا دَعَا بِهِ تَتَمَخَّضُ بِالنَّاقَةِ تَمَخُّضَ النَّتُوجِ بِوَلَدِهَا، فَتَحَرَّكَتِ الْهَضَبَةُ ثُمَّ أَسْقَطَتِ النَّاقَةَ، فَانْصَدَعَتْ عَنْ نَاقَةٍ كَمَا وَصَفُوا جَوْفَاءَ وَبَرَّاءَ نَتُوجٌ، مَا بَيْنَ جَنْبَيْهَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ عِظَمًا. فَآمَنَ بِهِ جُنْدُعُ بْنُ عَمْرٍو وَمَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى أَمْرِهِ مِنْ رَهْطِهِ، وَأَرَادَ أَشْرَافُ ثَمُودَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيُصَدِّقُوا، فَنَهَاهُمْ ذَوَابُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لَبِيدٍ، وَالْحُبَابُ صَاحِبُ أَوْثَانِهِمْ@