وَرَبَابُ بْنُ صَمْعَرَ بْنِ جَلْهَسَ، وَكَانُوا مِنْ أَشْرَافِ ثَمُودَ، وَرَدُّوا أَشْرَافَهَا عَنِ الإِسْلاَمِ، وَالدُّخُولِ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ صَالِحٌ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالنَّجَاةِ. وَكَانَ لِجُنْدُعٍ ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ شِهَابُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ مَخْلاَةَ بْنِ لَبِيدِ بْنِ جَوَّاسٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُسْلِمَ فَنَهَاهُ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَطَاعَهُمْ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ ثَمُودَ وَأَفَاضِلِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ ثَمُودَ يُقَالُ لَهُ مِهْوَسُ بْنُ عَنَمَةَ بْنِ الدُّمَيْلِ، وَكَانَ مُسْلِمًا :

وَكَانَتْ عُصْبَةٌ مِنْ آلِ عَمْرٍو إِلَى دِينِ النَّبِيِّ دَعَوْا شِهَابَا
عَزِيزَ ثَمُودَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا فَهَمَّ بِأَنْ يُجِيبَ وَلَوْ أَجَابَا
لأَصْبَحَ صَالِحًا فِينَا عَزِيزًا وَمَا عَدَلُوا بِصَاحِبِهِمْ ذُؤَابَا
وَلَكِنَّ الْغُوَاةَ مِنَ الِ حُجْرٍ تَوَلَّوْا بَعْدَ رُشْدِهِمُ ذِئَابَا
فَمَكَثَتِ النَّاقَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّهُ لَهُمْ مَعَهَا سَقْبُهَا فِي أَرْضِ ثَمُودَ تَرْعَى الشَّجَرَ وَتَشْرُبُ الْمَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلاَمُ :﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةٌ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وَقَالَ اللَّهُ لِصَالِحٍ : إِنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ، كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضِرٌ، أَيْ أَنَّ الْمَاءَ نِصْفَانِ : لَهُمْ يَوْمٌ وَلَهَا يَوْمٌ وَهِيَ مُحْتَضِرَةٌ، فَيَوْمُهَا لاَ تَدَعُ شِرْبَهَا، وَقَالَ ﴿لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾، فَكَانَتْ فِيمَا بَلَغَنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا وَرَدَتْ وَكَانَتْ تَرِدُ غِبًّا وَضَعَتْ رَأْسَهَا فِي بِئْرٍ فِي الْحِجْرِ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ النَّاقَةِ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا مِنْهَا كَانَتْ تَشْرَبُ، إِذَا وَرَدَتْ تَضَعُ رَأْسَهَا فِيهَا، فَمَا تَرْفَعُهُ حَتَّى تَشْرَبَ كُلَّ قَطْرَةِ مَاءٍ فِي الْوَادِي، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَهَا فَتَفَشَّجُ، يَعْنِي تَفَحَّجُ لَهُمْ، @


الصفحة التالية
Icon