١٦٠٥٤- فَتَأْوِيلُ الْكَلاَمِ إِذَنْ : وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ نِعْمَتِي عِنْدَكَ بِمَكْرِي بِمَنْ حَاوَلَ الْمَكْرَ بِكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ، بِإِثْبَاتِكَ، أَوْ قَتْلِكَ، أَوْ إخْرَاجِكَ مِنْ وَطَنِكَ، حَتَّى اسْتَنْقَذْتُكَ مِنْهُمْ وَأَهْلَكْتُهُمْ، فَامْضِ لِأَمْرِي فِي حَرْبِ مِنْ حَارَبَكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَتَوَلَّى عَنْ إِجَابَةِ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ مِنَ الدِّينِ الْقَيِّمِ، وَلاَ يُرْعِبَنَّكَ كَثْرَةُ عَدَدِهِمْ، فَإِنَّ رَبَّكَ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ بِمَنْ كَفَرَ بِهِ وَعَبَدَ غَيْرَهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَكْرِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا تُتْلَى عَلَى هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَفَرُوا آيَاتُ كِتَابِ اللَّهِ الْوَاضِحَةُ لِمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِفَهْمِهِ قَالُوا جَهْلاً مِنْهُمْ وَعنادًا لِلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِي قِيلِهِمْ :﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾ الَّذِي تُلِيَ عَلَيْنَا ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ يَعْنِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ.
وَالأَسَاطِيرُ : جَمْعُ أَسْطُرٍ، وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّ وَاحِدَ الأَسْطُرِ : سَطْرُ، ثُمَّ يُجْمَعُ السَّطْرُ : أَسْطُرٌ وَسُطُورٌ، ثُمَّ يُجْمَعُ الأَسْطُرُ : أَسَاطِيرُ وَأَسَاطِرُ.
وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ : وَاحِدُ الأَسَاطِيرِ : أُسْطُورَةٌ.