١٦٠٦٧- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرَةَ قُرَيْشٍ وَاسْتِفْتَاحَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ؛ إِذْ قَالُوا :﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عندِكَ﴾ أَيْ : مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ كَمَا أَمْطَرْتَهَا عَلَى قَوْمِ لُوطٍ ﴿أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ : بِبَعْضِ مَا عُذِّبَتْ بِهِ الأُمَمُ قَبْلَنَا.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ هُوَ فِي الْكَلاَمِ. فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ نَصَبَ الْحَقَّ ؛ لِأَنَّ هُوَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حُوِّلَتْ زَائِدَةً فِي الْكَلاَمِ صِلَةَ تَوْكِيدٍ كَزِيَادَةِ مَا، وَلاَ تُزَادُ إِلاَّ فِي كُلِّ فِعْلٍ لاَ يَسْتَغْنِي عَنْ خَبَرٍ، وَلَيْسَ هُوَ بِصِفَةٍ لِهَذَا ؛ لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ : رَأَيْتُ هَذَا هُوَ لَمْ يَكُنْ كَلاَمًا، وَلاَ تَكُونُ هَذِهِ الْمُضَمَرَةُ مِنْ صِفَةِ الظَّاهِرَةِ، وَلَكِنَّهَا تَكُونُ مِنْ صِفَةِ الْمُضَمَرَةِ، نَحْوُ قَوْلِهِ :﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿تَجِدُوهُ عندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ لِأَنَّكَ تَقُولُ : وَجَدْتُهُ هُوَ وَإِيَّايَ فَتَكُونُ هُوَ صِفَةٌ. وَقَدْ تَكُونُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا غَيْرَ صِفَةٍ، وَلَكِنَّهَا تَكُونُ زَائِدَةً كَمَا كَانَ فِي الأَوَّلِ. وَقَدْ تَجْرِي فِي جَمِيعِ هَذَا مَجْرَى الاِسْمِ، فَيُرْفَعُ مَا بَعْدَهَا إِنْ كَانَ بَعْدَهَا ظَاهِرًا أَوْ مُضْمَرًا فِي لُغَةِ بَنِي تَمِيمٍ، @