١٦١٦٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قَالَ : يَسَافٌ وَنَائِلَةُ صَنَمَانِ كَانَا يُعْبَدَانِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : فَإِنِ انْتَهَوْا عَنِ الْفِتْنَةِ، وَهِيَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَصَارُوا إِلَى الدِّينَ الْحَقِّ مَعَكُمْ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يَقُولُ : فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَعْمَلُونَ مِنْ تَرْكِ الْكُفْرِ وَالدُّخُولِ فِي دِينِ الإِسْلاَمِ ؛ لِأَنَّهُ يُبْصِرُكُمْ وَيُبْصِرُ أَعْمَالَكُمْ وَالأَشْيَاءُ كُلُّهَا مُتَجَلِّيَةٌ لَهُ لاَ تَغِيبُ عَنْهُ وَلاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَلاَ أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَإِنِ انْتَهَوْا عَنِ الْقِتَالِ.
وَالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ وَإِنِ انْتَهَوْا عَنِ الْقِتَالِ، فَإِنَّهُ كَانَ فَرْضًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا..
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنْ أَدْبَرَ هَؤُلاَءِ الْمُشْرِكُونَ عَمَّا دَعَوْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَرْكِ قِتَالِكُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، فَأَبَوْا إِلاَّ الإِصْرَارَ عَلَى الْكُفْرِ وَقِتَالِكُمْ، فَقَاتِلُوهُمْ وَأَيْقِنُوا أَنَّ اللَّهَ مُعِينُكُمْ عَلَيْهِمْ وَنَاصِرُكُمْ. ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى﴾ هُوَ لَكُمْ، يَقُولُ : نِعْمَ الْمُعِينُ لَكُمْ وَلِأَوْلِيَائِهِ ﴿وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ وَهُوَ النَّاصِرُ.


الصفحة التالية
Icon