ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٦٣٠٠- حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ : إِنَّهُ مِمَّا تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ قَوْلَهُ :﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أَنَّهُ عَلَى مَهَلٍ، كَمَا حَدَّثَنَا بُكَيْرُ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ فِي قَوْلِ اللَّهِ :﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾.
وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ بِكَلاَمِ الْعَرَبِ، فَإِنَّهُمْ فِي مَعْنَاهُ مُخْتَلِفُونَ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : مَعْنَاهُ : فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى عَدْلٍ، يَعْنِي حَتَّى يَعْتَدِلَ عِلْمُكَ وَعِلْمُهُمْ بِمَا عَلَيْهِ بَعْضُكُمَا لِبَعْضٍ مِنَ الْمُحَارَبَةِ. وَاسْتَشْهَدُوا لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ :
| وَاضْرِبْ وُجُوهَ الْغُدَّرِ الأَعْدَاءِ | حَتَّى يُجِيبُوكَ إِلَى السَّوَاءِ |
وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ : مَعْنَاهُ الْوَسَطُ، مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ :
| يَا وَيْحَ أَنْصَارِ الرَّسُولِ وَرَهْطِهِ | بَعْدَ الْمُغَيَّبِ فِي سَوَاءِ الْمُلْحَدِ |
وَكَذَلِكَ هَذِهِ الْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعَدْلَ وَسَطٌ لاَ يَعْلُو فَوْقَ الْحَقِّ وَلاَ يَقْصُرُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الْوَسَطُ عَدْلٌ، وَاسْتِوَاءُ الْفَرِيقَيْنِ فِيمَا عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بَعْضَ الْمُهَادَنَةِ عَدْلٌ مِنَ الْفِعْلِ وَوَسَطٌ. وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ الْمَهَلُ، فَمَا لاَ أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ.