وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ فَإِنَّهُ يَقُولُ لِأَهْلِ الْعَهْدِ مِنَ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ : اعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ أَنَّكُمْ إِنْ سِحْتُمْ فِي الأَرْضِ وَاخْتَرْتُمْ ذَلِكَ مَعَ كُفْرِكُمْ بِاللَّهِ عَلَى الإِقْرَارِ بِتَوْحِيدٍ وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ ﴿غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ﴾ يَقُولُ : غَيْرُ مُفِيتِيهِ بِأَنْفُسِكُمْ ؛ لِأَنَّكُمْ حَيْثُ ذَهَبْتُمْ وَأَيْنَ كُنْتُمْ مِنَ الأَرْضِ فَفِي قَبْضَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، لاَ يَمْنَعُكُمْ مِنْهُ وَزِيرٌ وَلاَ يَحُولُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ إِذَا أَرَادَكُمْ بِعَذَابٍ مَعْقِلٌ وَلاَ مَوْئِلٌ إِلاَّ الإِيمَانَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَالتَّوْبَةَ مِنْ مَعْصِيَتِهِ. يَقُولُ : فَبَادِرُوا عُقُوبَتَهُ بِتَوْبَةٍ، وَدَعُوا السِّيَاحَةَ الَّتِي لاَ تَنْفَعُكُمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ يَقُولُ : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مُذِلُّ الْكَافِرِينَ، وَمُوَرِّثُهُمُ الْعَارَ فِي الدُّنْيَا وَالنَّارَ فِي الآخِرَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِعْلاَمٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الأَذَانِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِشَوَاهِدِهِ.
وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا :
١٦٤٥٧- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ : زَعَمَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ أَنَّ قَوْلَهُ :﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قَالَ : الأَذَانُ الْقَصَصُ، فَاتِحَةُ بَرَاءَةَ حَتَّى تُخْتَمَ :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فَذَلِكَ ثَمَانٌ وَعِشْرُونَ آيَةً.