يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّمَا مَثَلُ مَا تَبَاهِونَ فِي الدُّنْيَا وَتَفَاخَرُونَ بِهِ مِنْ زِينَتِهَا وَأَمْوَالِهَا مَعَ مَا قَدْ وُكِّلَ بِذَلِكَ مِنَ التَّكْدِيرِ وَالتَّنْغِيصِ وَزَوَالِهِ بِالْفَنَاءِ وَالْمَوْتِ، كَمَثَلِ ﴿مَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ يَقُولُ : كَمَطَرٍ أَرْسَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ﴾ يَقُولُ : فَنَبَتَ بِذَلِكَ الْمَطَرُ أَنْوَاعَ مِنَ النَّبَاتِ مُخْتَلِطٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ.
١٧٦٨٢- كَمَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ﴾ قَالَ : اخْتَلَطَ فَنَبَتَ بِالْمَاءِ كُلِّ لَوْنٍ ﴿مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ﴾ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَسَائِرِ حُبُوبِ الأَرْضِ وَالْبُقُولِ وَالثِّمَارِ، وَمَا يَأْكُلُهُ الأَنْعَامُ وَالْبَهَائِمُ مِنَ الْحَشِيشِ وَالْمَرَاعِي.
وَقَوْلُهُ :﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ يَعْنِي : ظَهَرَ حُسْنُهَا وَبَهَاؤُهَا. ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ يَقُولُ : وَتَزَيَّنَتْ. ﴿وَظَنَّ أَهْلُهَا﴾ يَعْنِي أَهْلَ الأَرْضِ، ﴿أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾. يَعْنِي : عَلَى مَا أَنْبَتَتْ. وَخَرَجَ الْخَبَرُ عَنِ الأَرْضِ، وَالْمَعْنَى لِلْنَبَاتِ، إِذَا كَانَ مَفْهُومًا بِالْخِطَابِ مَا عَنَى بِهِ.
وَقَوْلُهُ :﴿أَتَاهَا أَمَرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا﴾ يَقُولُ : جَاءَ الأَرْضَ أَمَرُنَا يَعْنِي قَضَاؤُنَا بِهَلاَكِ مَا عَلَيْهَا مِنَ النَّبَاتِ إِمَّا لَيْلاً وَإِمَّا نَهَارًا. ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ يَقُولُ : فَجَعَلْنَا مَا عَلَيْهَا، ﴿حَصِيدًا﴾ يَعْنِي مَقْطُوعَةً مَقْلُوعَةً مِنْ أُصُولِهَا، وَإِنَّمَا هِيَ مَحْصُودَةً صُرِفَتْ إِلَى حَصِيدٍ، ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ يَقُولُ : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الزُّرُوعُ وَالنَّبَاتُ عَلَى ظَهْرِ نَابِتِهِ قَائِمَةً عَلَى الأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ بِالأَمْسِ، @