ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
١٧٧٣٠- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ :﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ قَالَ : تَغْشَاهُمْ ذِلَّةٌ وَشِدَّةٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الرَّافِعِ لِلْجَزَاءِ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : رُفِعَ بِإِضْمَارِ لَهُمْ، كَأَنَّهُ قِيلَ : وَلَهُمْ جَزَاءُ السَّيِّئَةِ بِمِثْلِهَا، كَمَا قَالَ :﴿فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ وَالْمَعْنَى : فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ. قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ رَفَعْتَ الْجَزَاءَ بِالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ :﴿جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : الْجَزَاءُ مَرْفُوعٌ بِالاِبْتِدَاءِ : وَخَبَرُهُ بِمِثْلِهَا. قَالَ : وَمَعْنَى الْكَلاَمِ : جَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا، وَزِيدَتِ الْبَاءُ كَمَا زِيدَتْ فِي قَوْلِهِ : بِحَسْبِكَ قَوْلَ السُّوءِ. وَقَدْ أُنْكِرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ فَقَالَ : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي حَسْبِ زَائِدَةً، لِأَنَّ التَّأْوِيلَ : إِنْ قُلْتَ السُّوءَ فَهُوَ حَسْبُكَ، فَلَمَّا لَمْ تَدْخُلْ فِي الْجَزَاءِ أُدْخِلَتْ فِي حَسْبِ بِحَسْبِكَ أَنْ تَقُومَ إِنْ قُمْتَ فَهُوَ حَسْبُكَ، فَإِنْ مَدَحَ مَا بَعْدَ حَسْبِ أُدْخِلَتِ الْبَاءُ فِيمَا بَعْدَهَا كَقَوْلِكَ : حَسْبُكَ بِزَيْدٍ، وَلاَ يَجُوزُ : بِحَسْبِكَ زَيْدٌ، لِأَنَّ زَيْدًا الْمَمْدُوحُ، فَلَيْسَ بِتَأْوِيلِ جَزَاءٍ.


الصفحة التالية
Icon