فَيُخْبَرُ هُنَالِكَ مَا أَسْلَفَ مِنْ صَالِحٍ أَوْ سَيِّئٍ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّ مَنْ خُبِّرَ مَا أَسْلَفَ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَعْمَالِهِ فِي الآخِرَةِ، فَإِنَّمَا يُخَبَّرُ بَعْدَ مَصِيرِهِ إِلَى حَيْثُ أَحَلَّهُ مَا قَدَّمَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَمَلِهِ، فَهُوَ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ مُتَّبِعٌ مَا أَسْلَفَ مِنْ عَمَلِهِ مُخْتَبَرٌ لَهُ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ كَمَا وَصَفْنَا فَمُصِيبُ الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ﴾ فَإِنَّهُ يَقُولُ : وَرَجَعَ هَؤُلاَءِ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ إِلَى اللَّهِ الَّذِي هُوَ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمُ الْحَقُّ لاَ شَكَّ فِيهِ دُونَ مَا كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَهُمْ أَرْبَابٌ مِنَ الآلِهَةِ وَالأَنْدَادِ. ﴿وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يَقُولُ : وَبَطُلَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَتَخَرَّصُونَ مِنَ الْفِرْيَةِ وَالْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ بِدَعْوَاهِمْ أَوْثَانَهُمْ أَنَّهَا لِلَّهِ شُرَكَاءُ، وَأَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ مِنْهُ زُلْفَى.
١٧٧٤٢- كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ قَالَ : مَا كَانُوا يَدْعُونَ مَعَهُ مِنَ الأَنْدَادِ وَالآلِهَةِ، مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ الآلِهَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ جَعَلُوهَا أَنْدَادًا وَآلِهَةً مَعَ اللَّهِ افْتِرَاءً وَكَذِبًا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾.


الصفحة التالية
Icon