وَكَذَلِكَ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ : غَيْرَ أَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ كَانَ يَقْرَأُ قَوْلَهُ :﴿هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ بِالْيَاءِ ؛ الأَوَّلُ عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ، وَالثَّانِي عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْ غَائِبٍ.
وَكَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ يَقْرَأُ ذَلِكَ نَحْوَ قِرَاءَةِ أُبَيِّ بِالتَّاءِ جَمِيعًا.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الأَمْصَارِ مِنْ قِرَاءَةِ الْحَرْفَيْنِ جَمِيعًا بِالْيَاءِ :﴿فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ لِمَعْنَيَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : إِجْمَاعُ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي : صِحَّتُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ لاَ تَكَادُ تَأْمُرُ الْمُخَاطَبَ بِاللاَّمِ وَالتَّاءِ، وَإِنَّمَا تَأْمُرُهُ فَتَقُولُ افْعَلْ، وَلاَ تَفْعَلْ.
وَبَعْدُ : فَإِنِّي لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ إِلاَّ وَهُوَ يَسْتَرْدِئُ أَمْرَ الْمُخَاطَبِ بِاللاَّمِ، وَيَرَى أَنَّهَا لُغَةٌ مَرْغُوبٌ عَنْهَا غَيْرُ الْفَرَّاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ اللاَّمَ فِي ذِي التَّاءِ الَّذِي خُلِقَ لَهُ وَاجَهَتْ بِهِ أَمْ لَمْ تُوَاجِهْ، إِلاَّ أَنَّ الْعَرَبَ حَذَفَتِ اللاَّمَ مِنْ فِعْلِ الْمَأْمُورِ الْمُوَاجِهْ لِكَثْرَةِ الأَمْرِ خَاصَّةً فِي كَلاَمِهِمْ، كَمَا حَذَفُوا التَّاءَ مِنَ الْفِعْلِ.


الصفحة التالية
Icon