قَالَ : وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْجَازِمَ وَالنَّاصِبَ لاَ يَقَعَانِ إِلاَّ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي أَوَّلُهُ الْيَاءُ وَالتَّاءُ وَالنُّونُ وَالأَلِفُ، فَلَمَّا حُذِفَتِ التَّاءُ ذَهَبَتِ اللاَّمُ وَأُحْدِثَتِ الأَلِفُ فِي قَوْلِكَ : اضْرِبْ وَافْرَحْ، لِأَنَّ الْفَاءَ سَاكِنَةٌ، فَلَمْ يَسْتَقِمْ أَنْ يُسْتَأْنَفَ بِحَرْفٍ سَاكِنٍ، فَأَدْخَلُوا أَلِفًا خَفِيفَةً يَقَعُ بِهَا الاِبْتِدَاءُ، كَمَا قَالَ :﴿ادَّارَكُوا﴾ وَ ﴿اثَّاقَلْتُمْ﴾.
وَهَذَا الَّذِي اعْتَلَّ بِهِ الْفَرَّاءُ عَلَيْهِ لاَ لَهُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ إِنْ كَانَتْ قَدْ حَذَفَتِ اللاَّمَ فِي الْمُوَاجِهْ وَتَرَكْتَهَا، فَلَيْسَ لِغَيْرِهَا إِذَا نَطَقَ بِكَلاَمِهَا أَنْ يُدْخِلَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهُ مَا دَامَ مُتَكَلِّمًا بَلَغْتِهَا، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ خَارِجًا عَنْ لُغَتِهَا، وَكَلاَمُ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ بِلِسَانِهَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْلُوهُ إِلاَّ بِالأَفْصَحِ مِنْ كَلاَمِهَا، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بَعْضُ ذَلِكَ مِنْ لُغَةِ بَعْضِهَا، فَكَيْفَ بِمَا لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ مِنْ لُغَةِ حَيٍّ وَلاَ قَبِيلَةٍ مِنْهَا ؟ وَإِنَّمَا هُوَ دَعْوَى لاَ ثَبْتَ بِهَا وَلاَ حُجَّةً.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾.