الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلْوبِهِمْ مَرِضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلْوبِهِمْ مَرِضٌ، نِفَاقٌ وَشَكٌّ فِي دَيْنِ اللَّهِ، فَإِنَّ السُّورَةَ الَّتِي أُنْزِلَتْ زَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا وَلَمْ يُصَدِّقُوا، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةُ شَكٍّ حادثةً فِي تَنْزِيلِ اللَّهِ لَزِمَهُمُ الإِيمَانُ بِهِ عَلَيْهِمْ ؛ بَلْ ارْتَابُوا بِذَلِكَ، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةُ نَتْنٍ مِنْ أَفْعَالِهِمْ إِلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ نَظِيرُهُ مِنَ النَّتِنِ وَالنِّفَاقِ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ :﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا﴾ يَعْنِي هَؤُلاَءِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ هَلَكُوا، ﴿وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ يَعْنِي وَهُمْ كَافِرُونَ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿أَوَلاً يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ :﴿أَوَلاَ يَرَوْنَ﴾ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الأَمْصَارِ :﴿أَوَلاَ يَرَوْنَ﴾ بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى أَوَلاَ يَرَى هَؤُلاَءِ الَّذِينَ فِي قُلْوبِهِمْ مَرِضُ النِّفَاقِ.
وَقَرَأَ ذَلِكَ حَمْزَةُ :(أَوَلاَ تَرَوْنَ) بِالتَّاءِ، بِمَعْنَى أَوَلاَ تَرَوْنَ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ ؟.