وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ :﴿أُولَئِكَ﴾ الَّذِينَ هُمْ كَذَلِكَ ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ يَعْنِي أَهْلَهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ مُقِيمُونَ أَبَدًا.
وَإِنَّمَا هَذِهِ الآيَةُ وَالَّتِي قَبْلَهَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ عِبَادَهُ عَنْ بَقَاءِ النَّارِ وَبَقَاءِ أَهْلِهَا فِيهَا، وَبَقَاءِ الجنه وَبَقَاءِ أَهْلِهَا فِيهَا وَدَوَامِ مَا أَعَدَّ الله عز وجل فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَهْلِهَا، تَكْذِيبًا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْقَائِلِينَ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ النَّارَ لَنْ تَمَسَّهُمْ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً، وَأَنَّهُمْ صَائِرُونَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْجَنَّةِ ؛ فَأَخْبَرَهُمْ بِخُلُودِ كُفَّارِهِمْ فِي النَّارِ وَخُلُودِ مُؤْمِنِيهِمْ فِي الْجَنَّةِ.
١٤٤٨- كَمَا حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أَيْ مَنْ آمَنَ بِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ وَعَمِلَ بِمَا تَرَكْتُمْ مِنْ دِينِهِ، فَلَهُمُ الْجَنَّةُ خَالِدِينَ فِيهَا ؛ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ الثَّوَابَ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ مُقِيمٌ عَلَى أَهْلِهِ أَبَدًا لاَ انْقِطَاعَ لَهُ أَبَدًا.
١٤٤٩- حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ﴾.