وَالْمِسْكِينُ : هُوَ الْمُتَخَشِّعُ الْمُتَذَلِّلُ مِنَ الْفَاقَةِ وَالْحَاجَةِ، وَهُوَ مِفْعِيلٌ مِنَ الْمَسْكَنَةِ، وَالْمَسْكَنَةُ هِيَ ذُلُّ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾
إِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ قِيلَ :﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ فَأَخْرَجَ الْكَلاَمَ أَمْرًا وَلَمَّا يَتَقَدَّمْهُ أَمْرٌ، بَلِ الْكَلاَمُ جَارٍ مِنْ أَوَّلِ الآيَةِ مَجْرَى الْخَبَرِ ؟
قِيلَ : إِنَّ الْكَلاَمَ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَرَى فِي أَوَّلِ الآيَةِ مَجْرَى الْخَبَرِ فَإِنَّهُ مِمَّا يَحْسُنُ فِي مَوْضِعِهِ الْخِطَابُ بِالأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَلَوْ كَانَ مَكَانَ :﴿لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ، عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ عَنْ عِبَادَةِ غَيْرِهِ كَانَ حَسَنًا صَوَابًا ؛ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. وَإِنَّمَا حَسُنَ ذَلِكَ وَجَازَ لَوْ كَانَ مَقْرُوءًا بِهِ لِأَنَّ أَخْذَ الْمِيثَاقِ قَوْلٌ، فَكَأنَ مَعْنَى الْكَلاَمِ لَوْ كَانَ مَقْرُوءًا كَذَلِكَ : وَإِذْ قُلْنَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ فتلقى ذلك بالأمر، كما تقول : قلنا لهم : خذوا ما اتيناكم بقوة، فَلَمَّا كَانَ حَسَنًا وَضْعُ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي مَوْضِعِ :﴿لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ عَطَفَ بِقَوْلِهِ :﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ عَلَى مَوْضِعِ ﴿لاَ تَعْبُدُونَ﴾ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لفظ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ومَعْنَاهُ مَعْنَى صاحبه، لِمَا وَصَفْنَا مِنْ جَوَازِ وَضْعِ الْخِطَابِ بِالأَمْرِ وَالنَّهْيِ مَوْضِعَ لاَ تَعْبُدُونَ ؛@