١٤٦٥- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ أَيْ تَرَكْتُمْ ذَلِكَ كُلَّهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنَى بِسَائِرِ الآيَةِ أَسْلاَفَهُمْ ؛ كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَعْنَى الْكَلاَمِ :﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ﴾ ثُمَّ تَوَلَّى سَلَفُكُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ خِطَابًا لِبَقَايَا نَسْلِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى قَبْلُ. ثُمَّ قَالَ : وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ بَقَايَاهُمْ مُعْرِضُونَ أَيْضًا عَنِ الْمِيثَاقَ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ وَتَارِكُوهُ تَرْكَ أَوَائِلِكُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَوْلُهُ :﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ خِطَابٌ لِمَنْ كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَذَمٌّ لَهُمْ بِنَقْضِهِمُ الْمِيثَاقَ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ وَتَبْدِيلِهِمْ أَمْرَ اللَّهِ وَرُكُوبِهِمْ مَعَاصِيهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾
وقَوْلُهُ :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ﴾ فِي الْمَعْنَى وَالإِعْرَابِ نَظِيرُ قَوْلِهِ :﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ﴾.