لِمَ تَقْتُلُونَ إِنْ كُنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مُؤْمِنِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴿أَنْبِيَاءَ﴾ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ قَتْلَهُمْ، بَلْ أَمَرَكُمْ فِيهِ بِاتِّبَاعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَتَصْدِيقِهِمْ. وَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَكْذِيبٌ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ :﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ وَتَعْيِيرٌ لَهُمْ.
١٥٦٤- كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَهُوَ يُعَيِّرُهُمْ، يَعْنِي الْيَهُودَ :﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ :﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ﴾ فَابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَلَى لَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ مَضَى ؟
قِيلَ : إِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ مُخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَلِمَ قَتَلْتُمْ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ؟ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ أَيْ مَا تَلَتْ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :.
| وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي | فَمَضَيْتُ عَنْهُ وَقُلْتُ لاَ يَعْنِينِي |
يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : وَلَقَدْ أَمُرُّ : وَلَقَدْ مَرَرْتُ. وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِقَوْلِهِ : فَمَضَيْتُ عَنْهُ، وَلَمْ يَقُلْ : فَأَمْضِي عَنْهُ. وَزَعَمَ أَنَّ فَعَلَ وَيَفْعَلُ قَدْ تَشْتَرِكُ فِي مَعْنَى وَاحِدٍ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ :.
| وَإِنِّي لِآتِيكُمْ تَشَكُّرُ مَا مَضَى | مِنَ الأَمْرِ وَاسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ@ |
الصفحة التالية