وما أشبهه فإذ كان ذلك معناه وكان قوله :﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ﴾ وإِن كَانَ قَدْ خَرَجَ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ عَنِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ فِعْلِ السَّالِفِينَ مِنْهُمْ عَلَى نَحْوِ الَّذِي بَيَّنَّا، جَازَ أَنْ يُقَالَ مِنْ قَبْلُ إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ : قُلْ فَلِمَ يَقْتُلُ أَسْلاَفُكُمْ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ؟ وَكَانَ مَعْلُومًا بِأَنَّ قَوْلَهُ :﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ﴾ إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ فِعْلِ سَلَفِهِمْ.
وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ :﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ مِنْ قَبْلِ الْيَوْمِ.
أَمَّا قَوْلُهُ :﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كَمَا تزَعمْون. وَإِنَّمَا يعَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلاَفَهُمْ، إِنْ كَانُوا وَكُنْتُمْ كَمَا تَزْعُمُونَ أَيُّهَا الْيَهُودُ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّمَا عَيَّرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَتْلِ أَوَائِلِهِمْ أَنْبِيَاءَهُ عِنْدَ قَوْلِهِمْ حِينَ قِيلَ لَهُمْ :﴿آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ قَالُوا :﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لِأَوَائِلِهِمُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَتْلَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ مَعَ قِيلِهِمْ :﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ مُتَوَلِّينَ، وَبِفِعْلِهِمْ رَاضِينَ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَزْعُمُونَ مُؤْمِنِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ، فَلِمَ تَتَوَلَّوْنَ قَتَلَةَ أَنْبِيَائى أَيْ تَرْضَوْنَ أَفْعَالَهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾.