وَأَنَّ الَّتِي فِي :﴿أَنْ يُعَمَّرَ﴾ رُفِعَ بِمُزَحْزِحِهِ، وْ هُوَ الَّتي مَعَ مَا من ذكره عِمَادٍ لِلْفِعْلِ لاِسْتِقْبَاحِ الْعَرَبِ النَّكِرَةَ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ هُوَ الَّذِي مَعَ مَا كِنَايَةُ ذِكْرِ الْعُمُرِ، كَأَنَّهُ قَالَ : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ، وَمَا ذَلِكَ الْعُمُرُ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ. وَجَعَلَ أَنْ يُعَمَّرَ مُتَرْجِمًا عَنْ هُوَ، يُرِيدُ : مَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ التَّعْمِيرُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْلُهُ :﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ نَظِيرُ قَوْلِكَ : مَا زَيْدٌ بِمُزَحْزِحِهِ أَنْ يُعَمَّرَ.
وَأَقْرَبُ هَذِهِ الأَقْوَالِ عِنْدَنَا إِلَى الصَّوَابِ مَا قُلْنَا، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ هُوَ عِمَادًا نَظِيرَ قَوْلِكَ : مَا هُوَ قَائِمٌا عَمْرٌو.
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ : إِنَّ أَنْ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : أَنْ يُعَمَّرَ بِمَعْنَى : وَإِنْ عُمِّرَ، وَذَلِكَ قَوْلٌ لِمَعَانِي كَلاَمِ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفِ مُخَالِفٌ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
١٦٠١- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمَ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ :﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ﴾ يَقُولُ : وَإِنْ عُمِّرَ.