الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصِ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحْ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهَا : فَمَنْ حَضَرَ مَرِيضًا وَهُوَ يُوصِي عِنْدَ إِشْرَافِهِ عَلَى الْمَوْتِ، فَخَافَ أَنْ يُخْطِئَ فِي وَصِيَّتِهِ فَيَفْعَلُ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ أنْ يَعْمِدَ جَوْرًا فِيهَا فَيَأْمُرَ بِمَا لَيْسَ لَهُ الأَمْرُ بِهِ، فَلاَ حَرَجَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْعَدْلِ فِي وَصِيَّتِهِ، وَأَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ مَنْعِهِ مِمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَأَبَاحَهُ لَهُ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٢٧٠١- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصِ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ فَأَصْلِحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ قَالَ : هَذَا حِينَ يَحْضُرُ الرَّجُلَ وَهُوَ يَمُوتُ، فَإِذَا أَسْرَفَ أَمَرُوهُ بِالْعَدْلِ، وَإِذَا قَصَّرَ قَالُوا افْعَلْ كَذَا، أَعْطِ فُلاَنًا كَذَا.
٢٧٠٢- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ :﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصِ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ قَالَ هَذَا حِينَ يَحْضُرُ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَإِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ أَمَرُوهُ بِالْعَدْلِ، وَإِذَا قَصَّرَ عَنْ حَقٍّ قَالُوا : افْعَلْ كَذَا، أَعْطِ فُلاَنًا كَذَا.
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ خَافَ مِنْ أَوْصِيَاءِ مَيِّتٍ أَوْ وَالِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُوصِ جَنَفًا فِي وَصِيَّتِهِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ، فَأَصْلَحَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَبَيْنَ الْمُوصِي لَهُمْ بِمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ، فَرَدَّ الْوَصِيَّةَ إِلَى الْعَدْلِ وَالْحَقِّ ؛ فَلاَ حَرَجَ عليه وَلاَ إِثْمَ.


الصفحة التالية
Icon