فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ صَوْمًا كَانَ قَدْ لَزِمَ الْمُسْلِمِينَ فَرْضُهُ غَيْرَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِينَ هُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى وُجُوبِ فَرْضِ صَوْمِهِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ خَبَرٍ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ، إِذْ كَانَ لاَ يُعْلَمُ ذَلِكَ إِلاَّ بِخَبَرٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ.
وَإِذْ كَانَ الأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا لِلَّذِي بَيَّنَّا، فَتَأْوِيلُ الآيَةِ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ هِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ.
وَجَائِزٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ :﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ كُتِبَ عَلَيْكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ.
وَأَمَّا الْمَعْدُودَاتُ : فَهِيَ الَّتِي تُعَدُّ مَبَالِغُهَا وَسَاعَاتُ أَوْقَاتِهَا.
وَيعنى بِقَوْلِهِ مَعْدُودَاتٍ : مُحْصَيَاتٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾.
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا مِمَّنْ كُلِّفَ صَوْمَهُ أَوْ كَانَ صَحِيحًا غَيْرَ مَرِيضٍ، وَكَانَ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. يَقُولُ : فَعَلَيْهِ صَوْمُ عِدَّةِ الأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، يَعْنِي مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ غَيْرِ أَيَّامِ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ إن هو أفطر فى مرضه أو سفره.
وَالرَّفْعُ فِي قَوْلِهِ :﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ نَظِيرُ الرَّفْعِ فِي قَوْلِهِ :﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَقَدْ مَضَى بَيَانُ ذَلِكَ هُنَالِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.


الصفحة التالية
Icon