٢٨٦٧- حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَمَانَ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا الْمُفْطِرُ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمِ عَلَى الْمُفْطِرُ، وَلاَ الْمُفْطِرِ عَلَى الصَّائِمُ.
فَإِذَا كَان فَاسِدَا هَذَانِ التَّأْوِيلاَنِ بِمَا عَلَيْهِ دَلَّلْنَا مِنْ فَسَادِهِمَا، فَبَيَّنَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ التَّأْوِيلِ هُوَ الثَّالِثُ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ :﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ جَمِيعَ مَا شَهِدَ مِنْهُ مُقِيمًا، وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فِي الشَّهْرِ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ صِيَامُ عِدَّةِ الأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ غَيْرِ أَيَّامِ شَهْرِ رَمَضَانَ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي أَبَاحَ اللَّهُ مَعَهُ الإِفْطَارَ وَأَوْجَبَ مَعَهُ عِدَّةَ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي لاَ يُطِيقُ صَاحِبُهُ مَعَهُ الْقِيَامَ لِصَلاَتِهِ.