٢٩١٦- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ قَالَ إِكْمَالُ الْعِدَّةِ : أَنْ يَصُومَ مَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ إِلَى أَنْ يُتِمَّهُ، فَإِذَا أَتَمَّهُ فَقَدْ أَكْمَلَ الْعِدَّةَ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا الَّذِي عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْوَاوِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ :﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ عَطَفَتْ ؟
قِيلَ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ عَاطِفَةٌ عَلَى مَا قَبْلَهَا كَأَنَّهُ قِيلَ : وَيُرِيدُ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : وَهَذِهِ اللاَّمُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ :﴿وَلِتُكْمِلُوا﴾ لاَمُ كَيْ، لَوْ أُلْقِيَتْ كَانَ صَوَابًا. قَالَ : وَالْعَرَبُ تُدْخِلُهَا فِي كَلاَمِهَا عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ بَعْدَهَا، وَلاَ تَكُونُ شَرْطًا لِلْفِعْلِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَفِيهَا الْوَاوُ ؛ أَلاَ تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : جِئْتُكَ لِتُحْسِنَ إِلَيَّ، وَلاَ تَقُولُ : جِئْتُكَ وَلِتُحْسِنَ إِلَيَّ ؛ فَإِذَا قُلْتَهُ فَأَنْتَ تُرِيدُ : وَلِتُحْسِنَ جِئْتُكَ. قَالَ : وَهَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، مِنْهُ قَوْلِهِ :﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةٌ﴾ وَقَوْلُهُ :﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْوَاوُ كَانَ شَرْطًا عَلَى قَوْلِكَ : أَرَيْنَاهُ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لِيَكُونَ، فَإِذَا كَانَتِ الْوَاوُ فِيهَا فَلَهَا فِعْلٌ مُضْمَرٌ بَعْدَهَا، وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ أَرَيْنَاهُ.