وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي الْعَرَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ :﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ لَيْسَ قَبْلَهُ لاَمٌ بِمَعْنَى الَّتِي فِي قَوْلِهِ :﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ فَتَعْطِفُ بِقَوْلِهِ :﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ عَلَيْهَا، وَإِنَّ دُخُولَ الْوَاوِ مَعَهَا يُؤْذِنُ بِأَنَّهَا شَرْطٌ لِفِعْلٍ بَعْدَهَا، إِذْ كَانَتِ الْوَاوُ لَوْ حُذِفَتْ كَانَتْ شَرْطًا لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الْفِعْلِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلِتُعَظِّمُوا اللَّهَ بِالذِّكْرِ لَهُ بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِهِ مِنَ الْهِدَايَةِ الَّتِي خَذَلَ عَنْهَا غَيْرَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ مِنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِثْلُ الَّذِي كُتِبَ منهِ، فَضَلُّوا عَنْهُ بِإِضْلاَلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَخَصَّكُمْ بِكَرَامَتِهِ فَهَدَاكُمْ لَهُ، وَوَفَّقَكُمْ لِأَدَاءِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ صَوْمَهِ، وَتَشْكُرُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِالْعِبَادَةِ لَهُ. وَالذِّكْرُ الَّذِي خَصَّهُمُ اللَّهُ عَلَى تَعْظِيمِهِ بِهِ التَّكْبِيرَ يَوْمَ الْفِطْرِ فِيمَا تَأَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٢٩١٧- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، يَقُولُ :﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ قَالَ إِذَا رئى الْهِلاَلَ، فَالتَّكْبِيرُ مِنْ حِينَ يَرَى الْهِلاَلَ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ فِي الطَّرِيقِ وَالْمَسْجِدِ إلاَّ أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ الإِمَامُ كُفَّ فَلاَ يُكَبَّرُ إِلاَّ بِتَكْبِيرِهِ.


الصفحة التالية
Icon