ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَحِلِّ الْهَدْيِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ الَّذِي مَتَى بَلَغَهُ كَانَ لِلْمُحْصِرِ الإِحْلاَلُ مِنْ إِحْرَامِهِ الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَحِلُّ هَدْيِ الْمُحْصَرِ الَّذِي يَحِلُّ بِهِ وَيَجُوزُ لَهُ بِبُلُوغِهِ إِيَّاهُ حَلْقُ رَأْسِهِ، إِذَا كَانَ إِحْصَارُهُ مِنْ خَوْفِ عَدُوٍّ مَنَعَهُ ذَبْحَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُذْبَحُ، أَوْ نَحَرَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُنْحَرُ، فِي الْحِلِّ ذُبِحَ، أَوْ نُحِرَ، أَوْ فِي الْحَرَمِ حَيْثُ حُبِسَ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ عَدُوٍّ فَلاَ يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ. وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : الإِحْصَارُ إِحْصَارُ الْعَدُوِّ دُونَ غَيْرِهِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :.
٣٣١٠- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَّ هُوَ، وَأَصْحَابُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَنَحَرُوا الْهَدْيَ، وَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ، وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْي. ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَلاَ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا، وَلاَ أَنْ يَعُودُوا لِشَيْءٍ.
٣٣١١- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ، فَقَالَ : إِنَّ صَدَدْتَ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ، فَقَالَ : مَا أَمْرُهُمَا إِلاَّ وَاحِدٌ. قَالَ : فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَا أَمْرُهُمَا إِلاَّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ. قَالَ : ثُمَّ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزٍ عَنْهُ وَأَهْدَى.


الصفحة التالية
Icon