وَعَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنْ مُضِيَ الأَشْهُرِ الأَرْبَعَةِ عَزْمُ الطَّلاَقِ، وَأَنَّهُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا أَعْلَمَ عِبَادَهُ مَا يَلْزَمُهُمْ إِذَا آلُوا مِنْ نِسَائِهِمْ وَمَا يَلْزَمُ النِّسَاءَ مِنَ الأَحْكَامِ فِي هَذِهِ الآيَةِ بِإِيلاَءِ الرِّجَالِ وَطَلاَقِهِمْ، إِذَا عَزَمُوا ذَلِكَ وَتَرَكُوا الْفَيْءَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهُ : وَلَهُنَّ مِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ، وَالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ لَهُمْ مِنَ الطَّاعَةِ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُ عَلَيْهَا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٤٧٩٤- حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ : إِذَا أَطَعْنَ اللَّهَ، وَأَطَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ صُحْبَتَهَا، وَيَكُفَّ عَنْهَا أَذَاهُ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ سَعَتِهِ.
٤٧٩٥- حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ :﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قَالَ : يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنَّ يتقينَ اللَّهَ فِيهِمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ التَّصَنُّعِ، وَالْمُؤاتَاةِ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ.