ثُمَّ نَدَبَ الرِّجَالَ إِلَى الأَخْذِ عَلَيْهِنَّ بِالْفَضْلِ إِذَا تَرَكْنَ أَدَاءَ بَعْضِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ بِتَفَضُّلِهِمْ عَلَيْهِنَّ، وَصَفْحِهِمْ لَهُنَّ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، بِقَوْلِهِ : مَا أُحِبُّ أَنْ أَسْتَنْظِفَ جَمِيعَ حَقِّي عَلَيْهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ :﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ وَمَعْنَى الدَّرَجَةِ : الرُّتْبَةُ، وَالْمَنْزِلَةُ.
وَهَذَا الْقَوْلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ، فَمَعْنَاهُ مَعْنَى نَدَبَ الرِّجَالَ إِلَى الأَخْذِ عَلَى النِّسَاءِ بِالْفَضْلِ لِيَكُونَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ فَضْلُ دَرَجَةٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : وَاللَّهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وَتَعَدَّى حُدُودَهُ، فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، وَجَعَلَ اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِهِ أَنْ يَبَرَّ، وَيَتَّقِيَ، وَيُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَعَضَلَ امْرَأَتَهُ بِإِيلاَئِهِ، وَضَارَّهَا فِي مُرَاجَعَتِهِ بَعْدَ طَلاَقِهِ، وَممَنْ كَتَمَ مِنَ النِّسَاءِ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ أَزْوَاجَهُنَّ، وَنَكَحْنَ فِي عِدَدِهِنَّ، وَتَرَكْنَ التَّرَبُّصَ بِأَنْفُسِهِنَّ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ لَهُنَّ، وَرَكِب غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مَعَاصِيهِ، حَكِيمٌ فِيمَا دَبَّرَ فِي خَلْقِهِ، وَفِيمَا حَكَمَ وَقَضَى بَيْنَهُمْ مِنْ أَحْكَامِهِ.
٤٨٠٦- كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَقُولُ : عَزِيزٌ فِي نِقْمَتِهِ، حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ.