يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلاَ حَرَجَ عَلَى الْمَرْأَةَ الَّتِي طَلَّقَهَا هَذَا الثَّانِي مِنْ بَعْدِ بَيْنُونَتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، وَبَعْدَ نِكَاحِهِ إِيَّاهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ الأَوَّلِ الَّذِي كَانَتْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِبَيْنُونَتِهَا مِنْهُ بِآخِرِ التَّطْلِيقَاتِ أَنْ يَتَرَاجَعَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ.
٤٩٣٣- كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ يَقُولُ : إِذَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الأَوَّلِ، فَدَخَلَ الآخَرُ بِهَا، فَلاَ حَرَجَ عَلَى الأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِذَا طَلَّقَها الآخَرُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ.
٤٩٣٤- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَم، قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ : إِذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً، أَوْ ثِنْتَيْنٍ، فَلَهُ الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ. قَالَ : وَالثَّالِثَةُ قَوْلُهُ :﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ يَعْنِي الثَّالِثَةَ فَلاَ رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَيَدْخُلُ بِهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا هَذَا الأَخِيرُ بَعْدَ مَا يَدْخُلُ بِهَا، ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ يَعْنِي الأَوَّلَ ﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : إِنْ رَجُوا مَطْمَعًا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ. وَإِقَامَتُهُمَا حُدُودَ اللَّهِ الْعَمَلُ بِهَا، وَحُدُودُ اللَّهِ : مَا أَمَرَهُمَا بِهِ، وَأَوْجَبَ لكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَأَلْزَمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَبَبِ النِّكَاحِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَهُمَا.