٥١٥٥- حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ فِي عِدَّةِ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا : إِنَّكِ عَلَيَّ لَكَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ اللَّهَ سَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا وَرِزْقًا، وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلاَمِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى الْخِطْبَةِ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْخِطْبَةُ : الذِّكْرُ، وَالْخِطْبَةُ : التَّشَهُّدُ.
وَكَأَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ تَأَوَّلَ الْكَلاَمَ : وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ ذِكْرِ النِّسَاءِ عِنْدَهُن.
وَقَدْ زَعَمَ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ قَالَ : لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ : لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ، كَأَنَّهُ قَالَ : اذْكُرُوهُنَّ، وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا.
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ : الْخِطْبَةُ من قولهم خْطُبُ فلان فلانه يخطبها خِطْبَةً وَخَطْبًا، قَالَ : وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ :﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾ يُقَالُ : إِنَّهُ مِنْ هَذَا. قَالَ : وَأَمَّا الْخِطْبَةُ، فَهُوَ الْمَخْطُوبُ مِنْ قَوْلِهِمْ. خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَاخْتَطَبَ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْخِطْبَةُ عِنْدِي هِيَ الْفِعْلَةُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : خَطَبْتُ فُلاَنَةَ، كَالْجِلْسَةِ مِنْ قَوْلِهِ : جَلَسَ، أَوِ الْقِعْدَةِ مِنْ قَوْلِهِ : قَعَدَ.


الصفحة التالية
Icon