وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ الضَّحَّاكُ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْهُ، وَعَلَى مَا قَالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، فَإِنَّ تَأْوِيلَهَا : إِنْ تُظْهِرُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَتَعْمَلُوهُ مِنَ الْمَعَاصِي، أَوْ تُضْمِرُوا إِرَادَتَهُ فِي أَنْفُسِكُمْ، فَتُخْفُوهُ، يُعْلِمُكُمْ بِهِ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ.
وَأَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ فَشَبِيهٌ مَعْنَاهُ بِمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ.
وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ : هَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ وَهِيَ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ وَوَافَقُوا الَّذِينَ قَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمَ عِبَادَهُ به مَا هُوَ فَاعِلٌ بِهِمْ فِيمَا أَبَدَوْا وَأَخْفَوْا مِنْ أَعْمَالِهِمْ، مَعْنَاهَا أَنَّ اللَّهَ مُحَاسِبٌ جَمِيعَ خَلْقِهِ بِجَمِيعِ مَا أَبَدَوْا مِنْ سَيِّئِ أَعْمَالِهِمْ، وَجَمِيعِ مَا أَسَرُّوهُ، وَمُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّ عُقُوبَتَهُ إِيَّاهُمْ عَلَى مَا أَخْفَوْهُ مِمَّا لَمْ يَعْمَلُوهُ مَا يَحْدُثُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَصَائِبِ، وَالأُمُورِ الَّتِي يَحْزَنُونَ عَلَيْهَا وَيَأْلَمُونَ لْهَا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٦٥٣١- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآيَةَ، قَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ : مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ مِثْلَ الَّذِي هَمَّ بِهِ مِنَ السَّيِّئَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، فَكَانَتْ كَفَّارَتَهُ.