سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ
مَدَنِيَّةٌ
وَآيَاتُهَا مِائَتَانِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿آلم﴾، ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَانِ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ :﴿الم﴾ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ الْبَيَانُ عَنْ قَوْلِهِ :﴿اللَّهُ﴾
وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ :﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾، فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، أَخْبَرَ عِبَادَهُ أَنَّ الأُلُوهِيَّةَ خَاصَّةٌ بِهِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الآلِهَةِ وَالأَنْدَادِ، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ لاَ تَصْلُحُ وَلاَ تَجُوزُ إِلاَّ لَهُ لاِنْفِرَادِهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَتَوَحُّدِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ، وَأَنَّ كُلَّ مَا دُونَهُ فَمِلْكُهُ، وَأَنَّ كُلَّ مَا سِوَاهُ فَخَلْقُهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي سُلْطَانِهِ وَمُلْكِهِ ; احْتِجَاجًا مِنْهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ، فَغَيْرُ جَائِزَةٍ لَهُمْ عِبَادَةُ غَيْرِهِ، وَلاَ إِشْرَاكُ أَحَدٍ مَعَهُ فِي سُلْطَانِهِ، إِذْ كَانَ كُلُّ مَعَبُودٍ سِوَاهُ فَمِلْكُهُ، وَكُلُّ مُعَظَّمٍ غَيْرَهُ فَخَلْقُهُ، وَعَلَى الْمَمْلُوكِ إِفْرَادُ الطَّاعَةِ لِمَالِكِهِ، وَصَرْفُ خِدْمَتِهِ إِلَى مَوْلاَهِ وَرَازِقِهِ. وَمُعَرِّفًا مَنْ كَانَ مِنْ خَلْقِهِ يَوْمَ أَنْزَلَ ذَلِكَ إِلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِتَنْزِيلِهِ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَإِرْسَالِهِ بِهِ إِلَيْهِمْ عَلَى لِسَانِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلاَمُهُ، مُقِيمًا عَلَى عِبَادَةِ وَثَنٍ أَوْ صَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ أَوْ قَمَرٍ أَوْ إِنْسِيٍّ أَوْ مَلِكٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَتْ بَنُو آدَمَ مُقِيمَةً عَلَى عِبَادَتِهِ وَإِلاهَتِهِا، وَمُتَّخِذَهُ دُونَ مَالِكِهِ وَخَالِقِهِ إِلَهًا وَرَبًّا، أَنَّهُ مُقِيمٌ عَلَى ضَلاَلَةٍ، وَمُنْعَزلٌ عَنِ الْمَحَجَّةِ، وَرَاكِبٌ غَيْرَ السَّبِيلِ الْمُسْتَقِيمَةِ بِصَرْفِهِ الْعِبَادَةَ إِلَى غَيْرِهِ، وَلاَ أَحَدَ لَهُ الأُلُوهِيَّةُ غَيْرَهُ. @