ثم وصف جل ثناؤه هؤلاء الآيات المحكمات بأنهن أم الكتاب، يعني بذلك أنهن أصل الكتاب الذي فيه عماد الدين والفرائض والحدود، وسائر ما بالخلق إليه الحاجة من أمر دينهم، وما كلفوا من الفرائض والحدود، وسائر ما يحتاجون إليه، في عاجلهم وآجلهم، وإنما سماهن أم الكتاب لأنهن معظم الكتاب، وموضع مفزع أهله عند الحاجة إليه، وكذلك تفعل العرب، تسمي الجامع معظم الشيء أما له، فتسمى راية القوم التي تجمعهم في العساكر أمهم، والمدبر معظم أمر القرية والبلدة أمها. وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته.
ووحد ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ ولم يجمع فيقول هن أمهات الكتاب وقد قال ﴿هُنَّ﴾ لأنه أردا جميع الايات المحكمات أم الكتاب لا أن كل اية منهن أم ولو كان معنى أن كل أية منهن أم الكتاب لكان لشك قد قيل هن أمهات الكتاب ونظير قول الله عز وجل ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ على التأويل الذى قلنا فى توحيد ألام وهى خير ل﴿هُنَّ﴾ قوله تعالى ذكره ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ ولم يقل ايتين لأن معناه وجعلنا جميعهما ايه إذا كان المعنى واحد فيما جعلا فيه للخلق عبرة ولو كان مراده الخبر عن كل وحد منهما على انفرده بأنه جعل للخلق عبرة لقيل وجعلنا ابن مريم وأمه ايتين لأنه قد كان فى كل وحد منهما للناس اية @