الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى التَّأْوِيلِ الَّذِي عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ :﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى ذَلِكَ : الأَجَلُ الَّذِي أَرَادَتِ الْيَهُودُ أَنْ تَعْرِفَهُ مِنَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِ أُمَّتِهِ مِنْ قِبَلِ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ مِنْ حِسَابِ الْجُمَلِ الم، وَ المص، و الر، وَ المر وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الآجَالِ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٦٦٦٤- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾ يَعْنِي تَأْوِيلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ اللَّهُ
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ عَوَاقِبُ الْقُرْآنِ، وَقَالُوا : إِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَعْلَمُوا مَتَى يَجِيءُ نَاسِخُ الأَحْكَامِ الَّتِي كَانَ اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ شَرَّعَهَا لِأَهْلِ الإِسْلاَمِ قَبْلَ مَجِيئِهِ، فَنَسَخَ مَا قَدْ كَانَ شَرَّعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٦٦٦٥- حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ أَرَادُوا أَنْ يَعْلَمُوا تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ، وَهُوَ عَوَاقِبُهُ، قَالَ اللَّهُ :﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾، وَتَأْوِيلُهُ عَوَاقِبُهُ، مَتَى يَأْتِي النَّاسِخُ مِنْهُ فَيَنْسَخُ الْمَنْسُوخَ @