فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ تَأْوِيلِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالْيَاءِ ؟ وَأَيُّ الْفِئَتَيْنِ رَأَتْ صَاحِبَتَهَا مِثْلَيْهَا ؟ الْفِئَةُ الْمُسْلِمَةُ هِيَ الَّتِي رَأَتِ الْمُشْرِكَةَ مِثْلَيْهَا أَمِ الْمُشْرِكَةُ هِيَ الَّتِي رَأَتِ الْمُسْلِمَةَ كَذَلِكَ أَمْ غَيْرُهُمَا رَأَتْ إِحْدَاهُمَا كَذَلِكَ ؟
قِيلَ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْفِئَةُ الَّتِي رَأَتِ الأُخْرَى مِثْلَيِ أَنْفُسِهَا الْفِئَةُ الْمُسْلِمَةُ رَأَتْ عَدَدَ الْفِئَةِ الْمُشْرِكَةِ مِثْلَيِ عَدَدِ الْفِئَةِ الْمُسْلِمَةِ، قَلَّلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَعْيُنِهَا حَتَّى رَأَتْهَا مِثْلَيْ عَدَدِ أَنْفُسِهَا، ثُمَّ قَلَّلَهَا فِي حَالٍ أُخْرَى، فَرَأَتْهَا مِثْلَ عَدَدِ أَنْفُسِهَا.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٦٧٢٢- حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ قَالَ : هَذَا يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : قَدْ نَظَرْنَا إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَرَأَيْنَاهُمْ يُضَعَّفُونَ عَلَيْنَا، ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَيْهِمْ فَمَا رَأَيْنَاهُمْ يَزِيدُونَ عَلَيْنَا رَجُلاً وَاحِدًا، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾، @


الصفحة التالية
Icon