يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ :﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ﴾ يُقَوِّي بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : قَدْ أَيَّدْتُ فُلاَنًا بِكَذَا : إِذَا قَوَّيْتُهُ وَأَعَنْتُهُ، فَأَنَا أُؤَيِّدُهُ تَأْيِيدًا، و فَعَلْتُ مِنْهُ : إِدْتُهُ فَأَنَا أَئِيدُهُ أَيْدًا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ﴾، يَعْنِي ذَا الْقُوَّةِ.
وَتَأْوِيلُ الْكَلاَمِ : قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا : إِحْدَاهُمَا تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأُخْرَى كَافِرَةٌ، يَرَاهُمُ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ أَعْيُنِهِمْ، فَأَيَّدْنَا الْمُسْلِمَةَ وَهُمْ قَلِيلٌ عَدَدُهُمْ، عَلَى الْكَافِرَةِ وَهُمْ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ حَتَّى ظَفِرُوا بِهِمْ مُعْتَبَرٌ وَمُتَفَكَّرٌ، وَاللَّهُ يُقَوِّي بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ،
وَقَالَ جَلَّ ثناؤُهُ : إِنَّ فِي ذَلِكَ : يَعْنِي إِنَّ فِيمَا فَعَلْنَا بِهَؤُلاَءِ الَّذِينَ وَصَفْنَا أَمْرَهُمْ مِنْ تَأْيِيدِنَا الْفِئَةَ الْمُسْلِمَةَ مَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ، عَلَى الْفِئَةِ الْكَافِرَةِ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهَا ﴿لَعِبْرَةً﴾ يَعْنِي لَمُتَفَكَّرًا وَمُتَّعَظًا لِمَنْ عَقَلَ وَادَّكَرَ فَأَبْصَرَ الْحَقَّ.
٦٧٣٣- كَمَا : حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ :﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأَبْصَارِ﴾ يَقُولُ : لَقَدْ كَانَ لَهُمْ فِي هَؤُلاَءِ عِبْرَةٌ وَتَفَكَّرٌ، أَيَّدَهُمُ اللَّهُ وَنَصَرَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ
٦٧٣٤- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ.