الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثناؤُهُ : ذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الآيَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ، وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ، وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ، فَكَنَّى بِقَوْلِهِ ذَلِكَ عَنْ جَمِيعِهِنَّ، وَهَذَا يَدُلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَشْتَمِلُ عَلَى الأَشْيَاءِ الْكَثِيرَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَعَانِي، وَيُكَنَّى بِهِ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا يَسْتَمْتِعُ بِهِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُهَا أَحْيَاءً، فَيَتَبَلَّغُونَ بِهِ فِيهَا، وَيَجْعَلُونَهُ وَصِلَةً فِي مَعَايشِهِمْ، وَسَبَبًا لِقَضَاءِ شَهَوَاتِهِمُ الَّتِي زُيِّنَ لَهُمْ حُبُّهَا، فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُمْ، دُونَ أَنْ يَكُونَ عُدَّةً لِمَعَادِهِمْ وَقُرْبَةً لَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، إِلاَّ مَا أَسْلَكَ فِي سَبِيلِهِ وَأَنْفَقَ مِنْهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ : وَعِنْدَ اللَّهِ حُسْنُ الْمَآبِ، يَعْنِي حُسْنَ الْمَرْجِعِ..
٦٧٩٢- كَمَا : حَدَّثَنِي مُوسَى، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ :﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ يَقُولُ : حُسْنُ الْمُنْقَلَبِ، وَهِيَ الْجَنَّةُ @