فَأَمَّا مَا قَالَ الَّذِي وَصَفْنَا قَوْلَهُ مِنْ أَنَّهَ عَنَى بِقَوْلِهِ شَهِدَ : قَضَى، فَمِمَّا لاَ يُعْرَفُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَلاَ الْعَجَمِ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَعْنًى، وَالْقَضَاءَ غَيْرُهَا.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ.
٦٨٠٣- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ :﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ بِخِلاَفِ مَا قَالُوا، يَعْنِي : بِخِلاَفِ مَا قَالَ وَفْدُ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ أَيْ بِالْعَدْلِ.
٦٨٠٤- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾
وَمَعْنَى الدِّينِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الطَّاعَةُ وَالذِّلَّةُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
وَيَوْمُ الْحَزْنِ إِذْ حَشَدَتْ مَعَدٌّ... وَكَانَ النَّاسُ إِلاَّ نَحْنُ دِينَا
يَعْنِي بِذَلِكَ : مُطِيعِينَ عَلَى وَجْهِ الذُّلِّ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْقُطَامِيِّ :@