حَتَّى اسْتَحَلَّ بِهَا بَعْضُهُمْ دِمَاءَ بَعْضٍ ﴿إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يَعْنِي : إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا عَلِمُوا الْحَقَّ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِهِ وَأَيْقَنُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَ فِيهِ مِنْ عَظِيمِ الْفِرْيَةِ مُبْطِلُونَ، فَأُخْبِرَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَنَّهُمْ أَتَوْا مَا أَتَوْا مِنَ الْبَاطِلِ وَقَالُوا مَا قَالُوا مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ بِاللَّهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِخَطَأِ مَا قَالُوهُ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ جَهْلاً مِنْهُمْ بِخَطَئِهِ، وَلَكِنَّهُمْ قَالُوهُ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ الاِخْتِلاَفَ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، تَعَدِّيًا مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَطَلَبَ الرِّيَاسَاتِ وَالْمُلْكِ وَالسُّلْطَانِ.
٦٨٠٩- كَمَا : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ :﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ قَالَ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْكِتَابُ وَالْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ، يَقُولُ : بَغْيًا عَلَى الدُّنْيَا وَطَلَبَ مُلْكِهَا وَسُلْطَانِهَا، فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى الدُّنْيَا، مِنْ بَعْدِ مَا كَانُوا عُلَمَاءَ النَّاسِ.
٦٨١٠- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ تِلاَوَةَ هَذِهِ الآيَةِ :﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يَقُولُ : بَغْيًا عَلَى الدُّنْيَا، وَطَلَبَ مُلْكِهَا وَسُلْطَانِهَا، مِنْ قِبَلِهَا وَاللَّهِ أُوتِينَا، مَا كَانَ عَلَيْنَا مَنْ يَكُونُ، بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ فِينَا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ، وَلَكِنَّا أُوتِينَا مِنْ قِبَلِهَا.