٦٨١١- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ : إِنَّ مُوسَى لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا سَبْعِينَ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَاسْتَوْدَعَهُمُ التَّوْرَاةَ، وَجَعَلَهُمْ أُمَنَاءَ عَلَيْهِ كُلُّ حَبْرٍ جُزْءًا مِنْهُ، وَاسْتَخْلَفَ مُوسَى يُوشَعَ بْنَ نُونٍ، فَلَمَّا مَضَى الْقَرْنُ الأَوَّلُ، وَمَضَى الثَّانِي، وَمَضَى الثَّالِثُ، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ أَبْنَاءِ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ، حَتَّى أَهْرَقُوا بَيْنَهُمُ الدِّمَاءَ، وَوَقَعَ الشَّرُّ وَالاِخْتِلاَفُ، وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ قِبَلِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بَغْيًا بَيْنَهُمْ عَلَى الدُّنْيَا، طَلَبًا لِسُلْطَانِهَا وَمُلْكِهَا وَخَزَائِنِهَا وَزُخْرِفِهَا، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَبَابِرَتَهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ :﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾
فَقَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ :﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الْيَهُودُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ دُونَ النَّصَارَى مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ.
وَكَانَ غَيْرُهُ يُوَجِّهُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهِ النَّصَارَى الَّذِينَ أُوتُوا الإِنْجِيلَ.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
٦٨١٢- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ :﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ الَّذِي جَاءَكَ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ الْوَاحِدَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ : النَّصَارَى.