الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾
يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمَنْ يَجْحَدْ حُجَجَ اللَّهِ وَأَعْلاَمَهُ الَّتِي نَصَبَهَا ذِكْرَى لِمَنْ عَقَلَ وَأَدِلَّةً لِمَنِ اعْتَبَرَ وَتَذَكَّرَ فَإِنَّ اللَّهَ مُحْصٍ عَلَيْهِ أَعْمَالَهُ الَّتِي كَانَ يَعْمَلُهَا فِي الدُّنْيَا، فَمُجَازِيهِ بِهَا فِي الآخِرَةِ، فَإِنَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ، يَعْنِي سَرِيعَ الإِحْصَاءِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ حَافِظٌ عَلَى كُلُّ عَامِلٍ عَمَلَهُ، لاَ حَاجَةَ بِهِ إِلَى عَقْدٍ، كَمَا يَعْقِدُهُ خَلْقُهُ بِأَكُفِّهِمْ، أَوْ يَعُونَهُ بِقُلُوبِهِمْ، وَلَكِنَّهُ يَحْفَظُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ كَلَفَةٍ وَلاَ مَؤُونَةٍ، وَلاَ مُعَانَاةٍ لِمَا يُعَانِيِهِ غَيْرُهُ مِنَ الْحِسَابِ.
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾
كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ.
٦٨١٣- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ قَالَ : إِحْصَاؤُهُ عَلَيْهِمْ.
٦٨١٤- حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ :﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ إِحْصَاؤُهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّنَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ : فَإِنْ حَاجَّكَ يَا مُحَمَّدُ النَّفْرُ مِنْ نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ فِي أَمْرِ عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَخَاصَمُوكَ فِيهِ بِالْبَاطِلِ، فَقُلِ : انْقَدْتُ لِلَّهِ وَحْدَهُ بِلِسَانِي وَقَلْبِي وَجَمِيعِ جَوَارِحِي.


الصفحة التالية
Icon