وَإِنَّمَا خَصَّ جَلَّ ذِكْرُهُ بِأَمْرِهِ بِأَنْ يَقُولُ : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ، لِأَنَّ الْوَجْهَ أَكْرَمُ جَوَارِحِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ بَهَاؤُهُ وَتَعْظِيمُهُ فَإِذَا خَضَعَ وَجْهُهُ لِشَيْءٍ، فَقَدْ خَضَعَ لَهُ الَّذِي هُوَ دُونَهُ فِي الْكَرَامَةِ عَلَيْهِ مِنْ جَوَارِحِ بُدْنِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ :﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَأَسْلَمَ مَنِ اتَّبَعَنِي أَيْضًا وَجْهَهُ لِلَّهِ مَعِي، وَمَنْ مَعْطُوفٌ بِهَا عَلَى التَّاءِ فِي أَسْلَمْتُ.
٦٨١٥- كَمَا : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ :﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ﴾ أَيْ بِمَا يَأْتُونَكَ بِهِ مِنَ الْبَاطِلِ مِنْ قَوْلِهِمْ : خَلَقْنَا، وَفَعَلْنَا، وَجَعَلْنَا، وَأَمَرْنَا، فَإِنَّمَا هِيَ شُبْهَةٌ بَاطِلَةٌ قَدْ عَرَفُوا مَا فِيهَا مِنَ الْحَقِّ، فَقُلْ : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِي.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾
يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ : وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَالأُمِّيِّينَ الَّذِينَ لاَ كِتَابَ لَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ : أَأَسْلَمْتُمْ ؟ يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ : هَلْ أَفْرَدْتُمُ التَّوْحِيدَ، وَأَخْلَصْتُمُ الْعِبَادَةَ وَالأُلُوهَةَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ دُونَ سَائِرِ الأَنْدَادِ وَالأَشْرَاكِ الَّتِي تُشْرِكُونَهَا مَعَهُ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُمْ، وَإِقْرَارِكُمْ بِرُبُوبِيَّتِهِمْ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، وَلاَ إِلَهَ سِوَاهُ، ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا﴾ يَقُولُ : فَإِنِ انْقَادُوا لِإِفْرَادِ الْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ، وَإِخْلاَصِ الْعِبَادَةِ وَالأُلُوهَةِ لَهُ، فَقَدِ اهْتَدَوْا، يَعْنِي : فَقَدْ أَصَابُوا سَبِيلَ الْحَقِّ، وَسَلَكُوا مَحَجَّةَ الرُّشْدِ @


الصفحة التالية
Icon